محمد بن جرير الطبري

366

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

477 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس : " الذي جعل لكم الأرض فراشًا " ، أي مهادًا . * * * القول في تأويل قوله : { وَالسَّمَاءَ بِنَاءً } قال أبو جعفر : وإنما سُميت السماءُ سماءً لعلوها على الأرض وعلى سُكانها من خلقه ، وكل شيء كان فوق شيء آخرَ فهو لما تحته سَمَاءٌ . ولذلك قيل لسقف البيت : سَمَاوةٌ ( 1 ) ، لأنه فوقه مرتفعٌ عليه . ولذلك قيل : سَمَا فلان لفلان ، إذا أشرف له وقَصَد نحوه عاليًا عليه ، كما قال الفرزدق : سَمَوْنَا لِنَجْرَانَ الْيَمَانِي وَأَهْلِهِ . . . وَنَجْرَانُ أَرْضٌ لَمْ تُدَيَّثْ مَقَاوِلُهْ ( 2 ) وكما قال نابغة بني ذُبيانَ : سَمَتْ لِي نَظْرَةٌ ، فَرَأيتُ مِنْهَا . . . تُحَيْتَ الْخِدْرِ وَاضِعَةَ الْقِرَامِ ( 3 ) يريد بذلك : أشرفتْ لي نظرةٌ وبدت ، فكذلك السماء سُميت للأرض : سماءً ، لعلوها وإشرافها عليها .

--> ( 1 ) في المطبوعة " سماؤه " ، وكلتاهما صواب ، سماء البيت ، وسماوته : سقفه . ( 2 ) ديوانه : 735 ، والنقائض : 600 . ونجران : أرض في مخاليف اليمن من ناحية مكة . وذكر نجران ، على لفظه وأصل معناه ، والنجران في كلام العرب : الخشبة التي يدور عليها رتاج الباب . وديث البعير : ذلله بعض الذل حتى تذهب صعوبته . والمقاول : جمع مقول . والمقول والقيل : الملك من ملوك حمير . يقول : هي أرض عز عزيز ، لم يلق ملوكها ضيما يذلهم ويحني هاماتهم . ( 3 ) ديوانه : 86 ، وروايته : " صفحت بنظرة " . وقوله " صفحت " ، أي تصفحت الوجوه بنظرة ، أو رميت بنظرة متصفحًا . والقرام : ستر رقيق فيه رقم ونقوش . والخدر : خشبات تنصب فوق قتب البعير مستورة بثوب ، وهو الهودج . ووضع الشيء : ألقاه . وتحيت : تصغير " تحت " ، وصغر " تحت " ، لأنه أراد أن ستر الخدر بعد وضع القرام لا يبدي منها إلا قليلا ، وهذا البيت متعلق بما قبله وما بعده . وقبله : فَلَوْ كَانَتْ غَدَاةَ الْبَيْنِ مَنَّتْ . . . وَقَدْ رَفَعُوا الْخُدُورَ عَلَى الْخِيَامِ صَفَحْتُ بنظرةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تَرَائِبَ يستضئُ الحليُ فيها . . . كَجمْرِ النارِ بُذِّرَ فِي الظَّلامِ